أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

144

فتوح البلدان

فتح مدينة دمشق وأرضها 330 - قالوا : لما فرغ المسلمون من قتال من اجتمع لهم بالمرج أقاموا خمس عشرة ليلة ، ثم رجعوا إلى مدينة دمشق لأربع عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة أربع عشرة ، فأخذوا الغوطة وكنائسها عنوة . وتحصن أهل المدينة وأغلقوا بابها . فنزل خالد بن الوليد على الباب الشرقي في زهاء خمسة آلاف ( ص 120 ) ضمهم إليه أبو عبيدة . وقوم يقولون إن خالدا كان أميرا ، وإنما أتاه عزله وهم محاصرون دمشق . وسمى الدير الذي نزل عنده خالد دير خالد . ونزل عمرو ابن العاصي على باب توما . ونزل شرحبيل على باب الفراديس . ونزل أبو عبيدة على باب الجابية . ونزل يزيد بن أبي سفيان على الباب الصغير إلى الباب الذي يعرف بكيسان . وجعل أبو الدرداء عويمر بن عامر الخزرجي على مسلحة ببرزة . وكان الأسقف الذي أقام لخالد النزل في بدأته ربما وقف على السور فدعى له خالد : فإذا أتى سلم عليه وحادثه . فقال له ذات يوم : يا أبا سليمان ! إن أمركم مقبل ، ولى عليك عدة ، فصالحني عن هذه المدينة ، فدعى خالد بدواة وقرطاس فكتب : " بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أعطى خالد بن الوليد أهل دمشق إذا دخلها : أعطاهم أمانا على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وسور مدينتهم لا يهدم ولا يسكن شئ من دورهم . لهم بذلك عهد الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم والخلفاء والمؤمنين لا يعرض لهم إلا بخير إذا أعطوا الجزية " . ثم إن بعض أصحاب الأسقف أتى خالدا في ليلة من الليالي فأعلمه أنها ليلة عيد لأهل المدينة ، وأنهم في شغل ، وأن الباب الشرقي قد ردم بالحجارة وترك